عن الكتاب
القاهرة، حي السيدة زينب، مساء خميس من نوفمبر 2025. جابر يحلق رجال الحارة منذ 20 سنة، ويكتب اسم كل زبون في كشكول أزرق. ابنه حمزة، 12 عاما، يعد الأسماء لمشروع في المدرسة، ثم يسكت ويسأل: من هو عم رزق؟ رجل جلس في هذا الكرسي 170 مرة، كل خميسين، منذ 2019. يغمض جابر عينيه ويحاول أن يرى وجهه. لا شيء. لا وجه مشوش ولا بعيد. كأن أحدا مسح الصورة بإبهامه وترك البرواز. وفي الصباح يقرأ سطرا كتبه بخطه أمس: «عم رزق، حلاقة ودقن». حلق له ذقنه أمس، ولم يبق في رأسه منه إلا رائحة. من دكان كله مرايا، إلى عطار عجوز في شارع بورسعيد، إلى مصور يحفظ صور الحي منذ 1975، يتبع جابر رجلا لا يتذكر وجهه أحد في الحارة كلها. وكلما اقترب منه، اقتربت منه ذكرى قديمة لا يحب أن يفتحها. فمن هذا الرجل؟ ولماذا لا يريد أن يعرفه أحد؟ رواية من سلسلة خارج الوعي، عن الذاكرة والوجوه، وعن رجل يبحث عن غيره فيجد نفسه.

